ابو البركات
216
الكتاب المعتبر في الحكمة
البخار من البحار وهو جار فيتراكم بمدده وبحركة الرياح ويكبس « 1 » بعضه إلى بعض فيشتد تراكمه ويبرد بالترويح من الريح فيمطر على ارض قريبة أو بعيدة من البحر في زمن البرد والحرفان الرياح الحارة قد تتبرد « 2 » كما علمته فترى أكثر السحب الممطرة بقرب البحار أو برياح قوية تحملها من جهتها فكذلك ترى الرياح الجنوبية تمطر بلادا والشرقية بلادا أخرى والشمالية والغربية كلا بحسب قربه من البحر وهبوبه من الجهة القريبة ولا يكاد الممطر الصيفي يكون الا من ابخرة البحار التي تحملها الرياح لا من برد الجو والسحب المنعقدة فيه والبلاد التي لا تمطر هي التي جوها « 3 » أحر والبحر منها ابعد وارضها اخفض وفي تربتها حرارة مزاجية كالسبخة المالحة والحمائية والكبريتية التي ينعكس منها إلى جوها حر أكثر ويكون هبوب الرياح التي من جهة البحر فيها أقل والأرض الكثيرة المطر هي المقاربة للبحر والتي الرياح البحرية تهب فيها وبقرب الجبال الحاملة للثلوج وبقرب الأنهار العظيمة والبطائح وتكون في نفسها مزجية حافظة للانداء من مطر إلى مطر ومن شتاء إلى شتاء . وبالجملة فالمطر عن بخار سخن فصعد وتفرق ثم تراكم وبرد فاجتمع ونزل والأسباب الممدة هي الأبخرة الصاعدة اما من بعد فتوصلها الرياح أو من حيث صعدت فانعكست ونزلت كما تصعد الأبخرة من الجبال فتنعقد عليها سحابا في وقته ويمطر من وقته عليها وعلى ما يقاربها ويتأدى من الجبل إلى موضع بعيد كما يتأدى من البحر الا ان جو البحر لحرارته لا تنعكس منه الأبخرة على أكثر الامر اليه بلى إلى حيث تحمل السحب الرياح من جو بارد فيبرد وينزل فيه والجبال على الأكثر لبرد جوها تمطر ابخرتها من موضع صعودها أو ما يقاربه ولولا ذلك لدام مطر البحر واتصل لا تصال بخاره الصاعد وقد يتفق للرياح العواصف ان تلج اغوارا من الأرض وتشق في قعر البحر فتصعد في وسط الماء وهي ريح قوية فتصعد ماء وربما اصعدت معه أشياء أخرى كالضفادع ونحوها وتمطر على المواضع التي ينتهى بها حركة الرياح إليها وقد قيل إن منها ما رئى فيه تنين كبير في
--> ( 1 ) سع - يلتبس ( 2 ) سع - تبرد الماء ( 3 ) صف - جوهرها